علي العارفي الپشي
335
البداية في توضيح الكفاية
يجب تحصيلها لوجهين : ( أولهما ) : كونه غير مطلوب . و ( ثانيهما ) : كونه غير مقدور بل ملاك الطلب والوجوب وجودها الاتفاقي . نعم إذا حصلت الاستطاعة لأجل امر اختياري كالتجارة والتكسب ، أو لأمر غير اختياري كالإرث والتمليك والهبة ، فتحدث إرادة وجوب الحج في قلب المولى . فظهر مما ذكر ان تحصيل الاستطاعة قبل الموسم مقدمة وجودية للحج في هذه الفروض الثلاثة ليس واجبا ، فالمعلق عليه في الواجب المعلق الفصولي في الصور الثلاث ليس واجبا ، واما في غيرها فواجب التحصيل . فالمتحصل من جميع ما ذكرنا ، انه ظهرت موارد الوجوب الفعلي لذي المقدمة حتى تكون مقدماته واجبة فعلا ، وموارد عدم وجوب ذي المقدمة فعلا كي لا تكون مقدماته واجبة فعلا ، فاندفع اشكال المقدمات الوجودية للواجب التي تكون واجبة قبل وجوب ذي المقدمة ، فوجوب المقدمة معلول ، ووجوب ذي المقدمة علّة لوجوب المقدمة . والحال ان وجود المعلول يدل على وجود علّته السابق عليه رتبة وذاتا وإن تقارنا زمانا . وإن علم في هذه المقدمات أنّ المقدمات ليست واجبة من قبل وقت ذي المقدمة تكشّف انه لا وجه لوجوبها الغيري . والحال أن من المحال العقلي الوجوب الغيري من قبل وجوب ذي المقدمة ، لان وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها ، والحال ان تحقق التابع فرع تحقق المتبوع . فإن علم أن المقدمات واجبة ، وثبت وجوبها بالدليل أو بالاجماع مع أنه قد علم عدم وجوب ذي المقدمة فعلا ، فلا بد من أن يحمل وجوبها على وجوب نفسي تهيّئي وفائدته التمكن من فعل الواجب وتهيّؤ المكلف لفعل الواجب في وقته كالصلاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنّهي عن المنكر فلا محذور فيه أيضا . قوله : ان قلت لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق . . . الخ فإذا كان وجوب احدى المقدمات كاشفا عن أنّ وجوب ذي المقدمة سابق ، اي قبل مجيء وقته فعليا ، فلا بد ان يكون جميع مقدماته الوجودية واجبا من قبل مجيء وقت